المقداد السيوري
3
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ان أولى ما صرفت فيه قوة فحول الافكار ، لاقحة لخرائد أبكار الأذكار ، مستخدمة في اظهار نتائجها فصيح الأذكار ، حمد موجد « 1 » تفرد بوجوب الوجود وصفات الكمال ونعوت الجلال لذاته ، وشكر منعم أفاض سجال جود الوجود على قوابل ماهيات آثاره ومصنوعاته ليظهر سر « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » فخلق « 2 » الخلق على هياكل تعبداته ، وجعل مظهر ذلك السر نوع الانسان ، وحفه بآلاء وألطاف معدة لحصول مرامه في مقاصده ومراداته ، فالسعيد من وافق أوامره ، والشقي من خالف منهياته . اختار من بين أفراده أنبياء وأولياء ، شرفهم تشريفا ، وكرمهم تكريما وجعلهم سفراء بينه وبين عباده ، ليظهروا لهم من فضله جسيما ، وخص من بينهم بخطاب وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ « 3 » وكان فضل اللّه عليك عظيما ، وشرفه ب « لولاك لما خلقت الأفلاك » . وجعله مرشدا لمقربي حضرته من الاملاك ، بدليل « فسبحنا فسبحت الملائكة
--> ( 1 ) وفي « ن » : موجود . ( 2 ) وفي « ن » : فخلقت . ( 3 ) سورة النساء : 113 .